محمد فاروق النبهان

136

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

بضع وعشرين ، فأنساق السور كأنساق الآيات والحروف ، كله عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن » . وقال الكرماني في البرهان : « ترتيب السور هكذا هو عند اللّه في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب » . وقال الطيبي : « أنزل القرآن أولا جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، ثم نزل مفرقا على حسب المصالح ، ثم أثبت في المصاحف على التأليف والنظم المثبت في اللوح المحفوظ » . وذهب الزركشي في البرهان إلى أن العلماء اختلفوا في ترتيب السور على ما هو عليه هل هو توقيف أو من فعل الصحابة إلى ثلاثة أقوال « 1 » : القول الأول : ترتيب السور اجتهادي ، وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء ومنهم مالك والقاضي أبو بكر بن الطيب ، وقالوا : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم فوض الأمر إلى أمته . القول الثاني : ترتيب السور توقيفي : واعتبر الزركشي أن الخلاف بين القول الأول والثاني يرجع إلى اللفظ ، لأن الصحابة ألفوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا ما قاله مالك فمن قال بالاجتهاد اعترف بأن الصحابة ألفوا القرآن بحسب ما سمعوه ، والخلاف بين التوقيف القولي أو الاستناد الفعلي كما يقول الزركشي . القول الثالث : التفصيل : فبعض القرآن علم ترتيب سوره في حياته صلى اللّه عليه وسلم كالسبع الطوال والحواميم والبعض الآخر فوض الأمر فيه إلى الأمة بعده . وقال أبو جعفر النحاس : المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ويلاحظ أن الخلاف لفظي وظاهري كما قال الزركشي ، بين من قال بالتوقيف والاجتهاد ، فمن قال بالاجتهاد اعترف أن الصحابة راعوا في الترتيب ما

--> ( 1 ) انظر البرهان ، ج 1 ، ص 257 .